ابن الأثير
543
الكامل في التاريخ
فأجابه الحارث : قد أعددت لك المرد على الجرد . فسار المنذر حتّى نزل بمرج حليمة ، فتركه من به من غسّان للأسود ، وإنّما سمّي مرج حليمة بحليمة ابنة الحارث الغسّانيّ ، وسنذكر خبرها عند الفراغ من هذا اليوم . ثمّ إنّ الحارث سار فنزل بالمرج أيضا ، فأمر أهل القرى التي في المرج أن يصنعوا الطعام لعسكره ، ففعلوا ذلك وحملوه في الجفان وتركوه في العسكر ، فكان الرجل يقاتل فإذا أراد الطعام جاء إلى تلك الجفان فأكل منها . فأقامت الحرب بين الأسود والحارث أيّاما [ لم ] ينتصف بعضهم من بعض . فلمّا رأى الحارث ذلك قعد في قصره ودعا ابنته هندا وأمرها فاتّخذت طيبا كثيرا في الجفان وطيّبت به أصحابه ، ثمّ نادى : يا فتيان غسّان من قتل ملك الحيرة زوّجته ابنتي هندا . فقال لبيد بن عمرو الغسّانيّ لأبيه : يا أبت أنا قاتل ملك الحيرة أو مقتول دونه لا محالة ، ولست أرضى فرسي فأعطني فرسك الزيتية « 1 » . فأعطاه فرسه . فلمّا زحف الناس واقتتلوا ساعة شدّ لبيد على الأسود فضربه ضربة فألقاه عن فرسه وانهزم أصحابه في كلّ وجه ، ونزل فاحتزّ رأسه وأقبل به إلى الحارث وهو على قصره ينظر إليهم ، فألقى الرأس بين يديه . فقال له الحارث : شأنك بابنة عمّك فقد زوّجتكها . فقال : بل أنصرف فأواسي أصحابي بنفسي فإذا انصرف الناس انصرفت . فرجع فصادف أخاه الأسود قد رجع إليه الناس وهو يقاتل وقد اشتدّت نكايته « 2 » ، فتقدّم لبيد فقاتل فقتل ، ولم يقتل في هذه الحرب بعد تلك الهزيمة غيره ، وانهزمت لخم هزيمة ثانية وقتلوا في كلّ وجه ، وانصرفت غسّان بأحسن ظفر . وذكر أنّ الغبار في هذا اليوم اشتدّ وكثر حتّى ستر الشمس وحتّى ظهرت الكواكب المتباعدة عن مطالع الشمس لكثرة العساكر ، لأنّ الأسود سار بعرب العراق أجمع ، وسار الحارث بعرب الشام أجمع ، وهذا اليوم من
--> ( 1 ) . الرتيته . C . P الربيعة . S . B . etR ( 2 ) . مكانته . R : نكايبه . B